صاحب محمد حسين نصار

257

الأجل في الفقه الاسلامي

تفيد التمليك ، فحكمها اللزوم حفاظاً على استقرار معاملات الناس ، وسير عقود الإجارة بالصورة الصحيحة ، والتزاماً بالأجل المتّفق عليه ، في حين ذهب القاضي شريح إلى أنّ الإجارة عقد غير لازم ، بمعنى أنّه يجوز فسخه من قِبل أحد طرفي الإجارة من دون نظر ، واستحصال موافقة الطرف الآخر ، وحجّته في ذلك أنّ الإجارة عقد على معلوم فكانت بمنزلة الإعارة ؛ ولأنّ جواز الإجارة للحاجة ، ولا حاجة إلى إثبات صفة اللزوم ، وهو منقول عن الشعبي « 1 » . يبدو لي أنّ قول جمهور الفقهاء هو الراجح ؛ لأنّ القول بعدم اللزوم يفتح باب النزاع والتخاصم ، وحدوث المشاكل بين طرفي عقد الإجارة ؛ لذا يتطلّب اللزوم من دون أن يختلف أحد طرفي العقد عن إمضائه . حتى يتمّ الإيفاء التزاماً بالأجل المحدّد للإجارة من قِبل المتعاقدين ، ولا يحقّ لأحد العاقدين - المؤجِّر والمستأجر - فسخه بإرادته المنفردة . المقصد الثاني : الأجل الوارد في عقد الإجارة من خلال المنفعة المستفادة ولتحديد مدى الأجل الوارد في عقد الإجارة من خلال الاستفادة من العين المنتفع بها ، نلاحظ أنّ الإجارة تكون إمّا مؤقّة بمدّة ، وإمّا بعمل معيّن ، والعمل عادة يتمّ في زمن ومدّة ، وبانتهاء العمل ينتهي عقد الإجارة « 2 » ، وإنّ الإجارة تختلف عن البيع في أنّها تصحّ مضافة إلى الزمن المستقبل عند جمهور الفقهاء على عكس البيع « 3 » ، وقد ذهب الفقهاء فيها إلى أربعة آراء : الرأي الأول : أن تعقد الإجارة على مدّة وقد ذهب إلى هذا الرأي فقهاء الإمامية « 4 » والمالكية « 5 » والشافعي « 6 » وأبو

--> ( 1 ) . الأم 4 : 30 ، البحر الزخّار 5 : 30 ، المبسوط 15 : 79 ، المحلّى بالآثار 8 : 188 . ( 2 ) . حاشية ابن عابدين 5 : 249 ، مغني المحتاج 2 : 327 ، كشّاف القناع 3 : 538 . ( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 5 : 400 ، بداية المجتهد 2 : 166 ، الغرر : 426 . ( 4 ) . الروضة البهية 2 : 6 . ( 5 ) . أسهل المدارك 2 : 321 . ( 6 ) . مغني المحتاج 2 : 327 .